الشيخ محمد إسحاق الفياض

140

المباحث الأصولية

لإنحاء النسب ، ولا معنى لإسناد الرفع إلى هذا العنوان الذهني بما هو موجود في الذهن ، وقد تقدم تفصيل ذلك بشكل موسع . هذا في غير جملة ما لا يعلمون ، أما فيها فقد مرَّ ان الموصول أعم من الحكم والموضوع ، وإسناد الرفع إلى كل من الحكم والموضوع عنائي ، لأنه إنما هو باعتبار أثره وهو إيجاب الاحتياط ، وأما إسناده إلى الموصول بما هو جامع بين الحكم والموضوع ، فهو مجرد مفهوم لوحظ مرآة لواقع نسبة الرفع إلى الحكم ونسبة إلى الموضوع ، وأما الجامع بما هو موجود في عالم الذهن ، فهو غير قابل للرفع ولا معنى لإسناد الرفع إليه . قد يقال كما قيل إنه لو أريد من الموصول في جملة مالا يعلمون الأعم من الحكم والموضوع ، لزم استعمال النسبة الكلامية في نسبتين مختلفتين بالحقيقة والمجاز وهو ممتنع ، لأنه من استعمال اللفظ في أكثر من معنى . والجواب أولًا ، أنه لا يلزم هذا المحذور ، لأن نسبة الرفع إلى الموصول الجامع بين الحكم والموضوع إنما هي ملحوظة بنحو المعرفية والمشيرية إلى نسبته إلى الحكم بحده وإلى الموضوع كذلك ، فالنسبة الكلامية عنوان معرف ومشير إلى ما هو واقع النسبة لا أنها مستعملة في نسبتين متباينتين ذاتاً وحقيقة . وان شئت قلت إن الهيئة في قوله صلى الله عليه وآله ( رفع عن أمتي التسعة ) مستعملة في نسبة كلامية بنحو المعرفية والمشيرية إلى أنحاء من النسب المتباينات ذاتاً وحقيقة ، ومن الواضح أنها لم تستعمل فيها وإنما استعملت في مفهوم النسبة الذي هو مفهوم أسمي ونسبة بالحمل الأولي لا بالحمل الشائع .